ابن عابدين
304
حاشية رد المحتار
الخروج وله مال ينبغي أن يبعث غيره عنه بماله ، وعكسه إن أعطاه الامام كفايته من بيت المال لا ينبغي له أن يأخذ من غير جعلا ، وإذا قال القاعد للغازي : خذ هذا المال لتغزو به عني لا يجوز ، لأنه استئجار على الجهاد بخلاف قوله : فاغز به ، ومثله الحج ، وللغازي أن يترك بعض الجعل لنفقة عياله ، لأنه لا يتهيأ له الخروج إلا به ، وتمامه في البحر . قوله : ( دعوناهم إلى الاسلام ) أي ندبا إن بلغتهم الدعوة ، وإلا فوجوبا ما لم يتضمن ضررا كما يأتي . قوله : ( فإن أسلموا ) أي بالتلفظ بالشهادتين على تفصيل ذكره في البحر هنا ، وسيذكره الشارح في آخر باب المرتد مع التبري عن دينه ، لو كان كتابيا على ما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى ، وقد يكون الاسلام بالفعل كالصلاة بالجماعة والحج ، وتمامه في البحر . وتقدم ذلك منظوما في أول كتاب الصلاة وأشبعنا الكلام عليه ثمة . قوله : ( فيها ) أي فبالخصلة الكاملة أخذوا ونعمت الخصلة . قوله : ( ولو محلا لها ) بأن لم يكونوا مرتدين ولا من مشركي العرب كما يأتي بيانه في فصل الجزية . قال في النهر : وينبغي للامام أن يبين لهم مقدار الجزية ووقت وجوبها والتفاوت بين الغني والفقير في مقدارها . قوله : ( فلهم مالنا من الانصاف الخ ) أي المعاملة بالعدل والقسط . والانتصاف : الاخذ بالعدل . قال في المنح : والمراد أنه يجب لهم علينا ويجب لنا عليهم ، لو تعرضنا لدمائهم وأموالهم أو تعرضوا لدمائنا وأموالنا ما يجب لبعضنا على بعض عند التعرض اه . وفي البحر : وسيأتي في البيوع استثناء عقدهم على الخمر والخنزير فإنه كعقدنا على العصير والشاة ، وقدمنا أن الذمي مؤاخذ بالحدود والقصاص إلا حد الشرب ، ومر في النكاح لو اعتقدوا جوازه بلا مهر أو شهود أو في عدة لتركهم وما يدينون ، بخلاف الربا اه . قوله : ( فخرج ) أي بالتقييد بالإنصاف والانتصاف . مطلب في أن الكفار مخاطبون ندبا قوله : ( إذ الكفار لا يخاطبون بها عندنا ) الذي تحرر في المنار وشرحه لصاحب البحر أنهم مخاطبون بالايمان ، وبالعقوبات سوى حد الشرب ، والمعاملات . وأما العبادات فقال السمرقنديون : إنهم غير مخاطبين بها أداء واعتقادا . قال البخاريون : إنهم غير مخاطبين بها أداء فقط . وقال العراقيون : إنهم مخاطبون بهما فيعاقبون عليهما وهو المعتمد اه ح . قوله : ( ويؤيده ) أي يؤيد ما ذكر من التقييد بالأنصاف والانتصاف ، أو يؤيد خروج العبادات . وحاصله : أن لهم حكمنا في العقوبات والمعاملات إلا ما استثنى دون الايمان والعبادات فلا نطالبهم بهما وإن عوقبوا عليهما في الآخرة . قوله : ( ولا يحل لنا الخ ) لان بالدعوة يعلمون أنا ما نقاتلهم على أموالهم وسبي عيالهم فربما يجيبون إلى المقصود بلا قتال ، فلا بد من الاستعلام . فتح . فلو قاتلهم قبل الدعوة أثم للنهي ، ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الاحراز بالدار ، فصار كقتل النسوان والصبيان . بحر . قوله : ( من لا تبلغه ) الأولى من لم ط . قوله : ( بفتح الدال ) قال في شرحه على الملتقى : الدعوة هنا بفتح الدال ، وكذا في الدعوة إلى الطعام ، وأما في النسب فبالكسر ، كذا قاله الباقاني ، لكن ذكره غيره أنها في دار الحرب بالضم . قوله : ( وهو ) أي الاسلام .